عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

233

الإيضاح في شرح المفصل

كانت مفردة ، فلأن يجب « 1 » النصب في البدل ونحو « زيد وعمرو » إذا كان مضافا مع كونه كان في حكم المنادى إذا كان مفردا من طريق الأولى ، وتمام قوله « 2 » : أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا * فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم ومثّل بقولهم : « يا تميم كلّهم أو كلّكم » وأتى بحرف الخطاب فجعله مخاطبا تارة وغائبا أخرى ، لأنّه باعتبار المعنى مخاطب ، فجاز الإتيان بضمير المخاطب « 3 » لذلك ، وباعتبار اللفظ هو « 4 » كالغائب ، فجاز الإتيان بضمير الغائب لذلك ، وهذا « 5 » أصل مطّرد في كلّ ما كان له جهتان من حيث المعنى واللّفظ ، كقولك : « أنت الذي فعلت كذا » و « أنت الذي فعل كذا » ، والاعتبار بالمعنى أقوى إذا كانا في حكم الجزء الواحد ، لأنّه المقصود ، واللّفظ متوسّل به إليه في التحقيق ، فكان الوفاء بالأهمّ أولى ، ولذلك كان قولهم : « يا تميم كلّكم » أولى . « 6 » فإن قلت : ينبغي على هذا أن يكون « أنت الذي فعلت كذا » أولى « 7 » من « أنت الذي فعل كذا » ، والأمر بخلافه ، فإنّهم لم يختلفوا في أنّه ضعيف . فالجواب : أنّ هذا جزء مستقلّ ، و « أنت » جزء آخر مستقلّ « 8 » ، وليس كذلك « يا تميم كلّكم » ، فإنّه توكيد له ، فهما جميعا / كجزء واحد ، فصار هذا كالغائب لفظا ومعنى باعتباره في نفسه ، لأنّه مستقلّ .

--> ( 1 ) في ط : « فلا يجب » ، تحريف . ( 2 ) سقط من د من قوله : « وتمام قوله » إلى « فخاصم » ، والبيت في الكتاب : 2 / 183 وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 4 واللسان ( حنا ) بلا نسبة ، ورقاء : حي من اليمن ، الثائر : طالب الدم ، والأحناء : الجوانب وهي جمع حنو . ( 3 ) في د . ط : « الخطاب » . ( 4 ) في د : « ظاهر » . وفي ط : « اللفظ هو ظاهر كالغائب » . ( 5 ) في ط : « وهو » . ( 6 ) ذهب الأخفش إلى أنه لا يأتي إلا ضمير الغيبة في مثل « يا تميم كلهم » . انظر الكتاب : 2 / 184 والتعليقة على كتاب سيبويه : 1 / 328 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 403 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 137 ، وارتشاف الضرب : 3 / 134 وشرح التصريح على التوضيح : 2 / 174 . ( 7 ) سقط من ط : « أولى » هو خطأ . ( 8 ) سقط من د : « وأنت جزء آخر مستقل » خطأ ، وفي ط : « وأنت جزء وآخر مستقل » ، تحريف .